عمر عبد الحميد يكتب ... شالوا ألدو جابوا شاهين

عمر عبد الحميد يكتب ... شالوا ألدو جابوا شاهين

تابعت كملايين غيري حول العالم الانتخابات الأمريكية، وما شهدته من إثارة وتبادل للاتهامات بين أكبر حزبين "الديمقراطي والجمهوري"، والتشكيك في نزاهة عملية الاقتراع منذ بدئها. أمريكا التي طالما حلمنا بالحريات التي يتمتع بها مواطنوها، وحسدنها كثيرًا علي حرية تداول السلطة في سلاسة ويسر، لم تصبح هي المدينة الفاضلة، وتحولت إلي دولة يتم التشكيك في نزاهة انتخاباتها ومن رئيسها المنتهية ولايته دونالد ترامب، لا من مؤسسات المجتمع المدني ومراقبي العملية الانتخابية. الولايات المتحدة التي تنادي وتطالب دول العالم بتمكين الشباب والسماح لهم بتولي المناصب القيادية، رشح قطباها للانتخابات الرئاسية اثنين، أولهما ممثل الجمهوريين ترامب، أكبر رئيس للبلاد بلغ 74 عامًا، قبل أن يفوز بايدن ممثل الديمقراطيين صاحب الـ78 عامًا، كاسرًا رقم منافسه السِّني قياسيًا، إن جاز التعبير. دول عدة في العالم تعول علي الرئيس المنتخب بايدن، إنهاء الكثير من الأزمات السياسية والاقتصادية التي خلفها ترامب، لا سيما الحروب التجارية والرسوم الحمائية التي فرضها علي منتجات الصين وبعض دول الاتحاد الأوروبي. ترامب يرفض الاعتراف بنتيجة الانتخابات ويتهم منافسية بالتزوير وتغيير الحقائق، حتى إن حملته الانتخابية لجأت للقضاء، أملاً في إعادة فرز جميع الولايات التي فاز فيها بايدن.. فهل تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الاستقطاب بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، يشعل حالة الاحتقان الذي أدى إلى تشابك بين مناصري المرشحين خلال الأيام الاخيرة لفرز صناديق الاقتراع. لا شك، أيام وينتهي الاحتقان ويقوم الحزب الجمهوري بالضغط علي مرشحه دونالد ترامب لقبول النتيجة، وتسليم السلطة في 20 يناير المقبل للرئيس المنتخب، ويعود الأمريكان لأعمالهم، ويبدأ جو فتح الملفات الشائكة، وعلى رأسها التعامل مع جائحة كورونا. وتعد الولايات المتحدة دولة مؤسسات حقيقية، ورئيسها له دور محدد لا يستطيع الخروج عنه، وفقًا لما ينص عليه الدستور الأمريكي، وإن كانت للرئيس حرية أكبر في التعامل مع السياسات الخارجية. والسؤال الذي ينتظر إجابته الملايين حول العالم، هل يمتلك جو بايدن أجندة واقعية للتعامل مع ملف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية؟ أو أن الأمر لن يتعدى الأغنية الشهيرة لثلاثي أضواء المسرح في ستينيات القرن الماضي "شالو ألدو جابو شاهين"، يضاف إليها "ترامب قال مانتوش لاعبين"، ويسير علي نهج سابقيه بنفس سياسات التعالي، والبحث عن مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية فقط؟

ما هو انطباعك ؟

like
2
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
1